ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
92
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « من رأى منكم منكرا . . . » فذكر الحديث « 1 » . وإنّما أطلت الكلام هنا نسبيّا لأن بعض علمائنا نفى أن يكون خطباء بني أمية وعمّالهم اتّفقوا على سب ولعن الإمام علي رضي اللّه تعالى عنه ، رغم إجماع المؤرّخين على وقوع ذلك وصحّته في دواوين السنّة . ونحن نبرأ إلى اللّه تعالى ممّا فعلوه ، ونكل أمرهم إليه عزّ وجل ، فإن سب هذا الإمام العظيم سب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كما قال أبو عبد اللّه الجدلي : دخلت على أم سلمة رضي اللّه عنها فقالت : أيسب رسول اللّه فيكم ؟ فقلت : سبحان اللّه ! أو معاذ اللّه ! قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « من سب عليا فقد سبّني » « 2 » . وفي قول سعد : أمّا ما ذكرت . . . إلى آخره ، بيان منه رضى اللّه عنه لفضائل الإمام علي رضي اللّه تعالى عنه ، وخصائصه التي خصّه اللّه عزّ وجل بها . وأنّه لذلك لا يستحق أن يسب ويلعن ويبغض ويعادى ، فضلا أن يقاتل ويحارب . وهذه المزايا والفضائل هي التي منعت سعدا من النيل منه ، وامتناعه من سبّه رضي اللّه تعالى عنهما . وقوله : « أما ترضى أن تكون منّي . . . » إلى آخر هذا القدر من الحديث الذي يقال له حديث المنزلة ، متواتر وارد عن قريب من عشرين نفسا من الصحابة ، واتّفق على
--> ( 1 ) . صحيح مسلم 1 : 50 ، الجامع الصحيح للترمذي 4 : 496 ، مصنّف ابن أبي شيبة 2 : 77 ، فيض القدير 6 : 131 ، مسند أحمد 3 : 49 ، نيل الأوطار 3 : 304 وقال : « أول من فعل ذلك معاوية ، حكاه القاضي عياض ، وأخرجه الشافعي عن ابن عباس بلفظ : حتّى قدم معاوية » إلى آخره . ( 2 ) . مستدرك الحاكم 3 : 139 و 140 وصحّحه ، مسند أحمد 6 : 323 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 133 ، مجمع الزوائد 9 : 175 ، الجامع الصغير 2 : 935 ، فيض القدير 6 : 147 وقال : « رواه الحاكم وصحّحه ، وأحمد ، ورجاله رجال الصحيح » ، البداية والنهاية 7 : 391 ، ينابيع المودّة 2 : 102 وقال : « لأحمد والحاكم عن أم سلمة » ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 99 .